أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
210
عجائب المقدور في نوائب تيمور
فحصل الأمن والدعه ، والفراغة والسعة ، ورخص الأسعار ، وقضاء الأوطار ، واعتدال الزمان ، وعدل السلطان ، وصحة الأبدان ، وصفاء الوقت ، وذهاب المقت ، وحصول المطلوب ، ووصال المحبوب . مصراع : وعند التناهي يقصر المتطاول . واتفق له في ذلك العرس من الأبهة والعظموت ، والسطوة والجبروت ، شيء لم أظنه حصل لأحد من الخلفاء المتقدمين ، ولا يقع فيما بعد لأحد من المتأخرين ، وإن كان المأمون فرش تحته ليلة عرسه حصيرا من الذهب ، ونثر على رأسه اللؤلؤ المنتخب ، ولم يلتفت إليه ، ولم يلتقط من ورائه ولا من بين يديه ، حتى قال : قاتل الله أبا نواس كأنه كان حاضرا حيث قال : كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب « 1 » لكن تيمور كان في عرسه ذاك بنات الملوك وصائف ، وبنوها عبيدا ، كل منهم في مقام العبودية واقف ، واجتمع عنده قصاد الملك الناصر فرج من مصر والشام ، ومعهم الحمولات والتقادم ، ومن جملته الزرافي والنعام ، ورسل الخطا ، والهند ، والعراق ، والدشت ، والسند ، وبريدي الفرنج ومن سواهم ، وقصاد كل الأقاليم أقصاهم وأدناهم ، ومن كل مخالف وموافق ، ومعاد ومصادق ، فأخر الجميع حتى شاهدوا عظمته ، وعاينوا جبروته في ذلك العرس وأبهته ، فباشر ذلك على تلك الحال ، لا يخاف النكال ولا يخشى الوبال ، قلت شعرا : قرير العين لا يرجو إلها * خلي البال لا يخشى معادا يتناول المحرمات ويبيحها ، ويروج عنده مستهجنها وقبيحها ، مهما
--> ( 1 ) - لم يرد هذا البيت في ديوان أبي نواس المطبوع .